الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

237

الطفل بين الوراثة والتربية

لقد صرح الإمام الصادق عليه السلام في هذا الحديث بأن الحياء إنما يختص بالإنسان وهو مفقود في الحيوانات . وكذلك العلماء المعاصرون فإنهم يعتبرون الحياء من الصفات الخاصة بالإنسان : « يعتقد مارك توين أن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يستحي أو يشعر بأنه في حاجة إلى الحياء . يقول الدكتور فلاسن أستاذ جامعة روجستر في تأييد هذه النظرية : إن الحياء علامة السلامة ، وهو متداول ومألوف عند جميع أفراد البشر حتى أولئك الحفاة العراة . ولذلك فإنه يعتقد بأن ما يبعث على تصاعد الدم في وجه الإنسان هو الشعور الناشئ من إخفاء حقيقة ما » ( 1 ) . الأثر الاجتماعي للحياء : إن الفائدة الاجتماعية لخصلة الحياء عبارة عن منع الإنسان عن ارتكاب الجرائم ، وحفظه من التلوث بالذنوب والاعمال المنافية للآداب . إن كل فرد يرغب في أن يكون حراً في إشباع ميوله وأهوائه ، حتى يستطيع ممارستها مطلقاً من كل قيد أو شرط . . . لكن هذه الحرية المطلقة لا تتلاءم مع مصلحته وسعادته . ولهذا فإن الأمور المضرة بالمصالح الفردية والاجتماعية ممنوعة على الفرد في التعاليم السماوية ، والقوانين الوضعية في العالم أيضاً . . . وعلى الجميع أن يتجنبوها ، ويمتنعوا عن ممارستها . لا بد من وجود قوة تحمي القانون حتى يستطيع من فرض إرادته على الأفراد فيضبطوا ميولهم غير المشروعة ، وتنفّذ الأساليب المحققة للمصالح المادية والمعنوية . . . ولا بد من وجود سلطة تضمن اتباع الأفراد وانصياعهم لنصوص القانون وإن كانت مخالفة لمشتهيات أنفسهم ، فإن القانون يحتاج إلى من يتعهد بتطبيقه وتنفيذه ، ولا يكفي تشريعه لإصلاحه المجتمع . . . إذ ما لم توجد الضمانات التنفيذية له فلا سبيل إلى التغلب على ميول الأفراد ورغباتهم ومنعهم من متابعة شهواتهم اللامشروعة .

--> ( 1 ) جريدة ( اطلاعات ) الإيرانية العدد / 10366 .